الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المصلوب . ثمّ سمّي الشيء الَّذي يصلب عليه صليبا على المجاورة . وثوب مصلَّب : إذا كان عليه نقش صليب . وفي الحديث : إنّ رسول اللَّه ( ص ) إذا رآه في ثوب قضبه أي قطعه . التهذيب 12 / 195 - عن ابن السكَّيت الصلب : مصدر صلبه يصلبه صلبا ، وأصله من الصليب وهو الودك ، ويقال قد اصطلب الرجل : إذا جمع العظام ليطبخها فيخرج ودكها ويأتدم بها . ابن الأعرابي : الأصلاب ما صلب من الأرض وارتفع ، وأمعاؤه ما لان منه وانخفض . ويقال للظهر : صلب وصلب وصالب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل اللين ، وامّا الشدّة فهو ما يقابل الرخاء ، كما أنّ القوّة يقابل الضعف . وأمّا مفاهيم - الودك والظهر والشدّ على الصليب : فبلحاظ هذا الأصل ، فانّ الودك : قد استقرّ في أصلب جزء من الحيوان وهو العظم ، فيسمّى به باعتبار شدّة وصلابة في محلَّه . وأمّا الظهر : فانّه أصلب الأعضاء ، وهو متشكَّل من العظام ( الأضلاع ) وليس فيه لينة . وأمّا الصلب : فانّ المصلوب يشدّ في الصليب بصلابة حتّى لا يتمكَّن من التخلص . ثمّ يشتقّ منها بالاشتقاق الانتزاعي بعض الصيغ ، فيقال : اصطلب الرجل ، وثوب مصلَّب ، وغيرهما . * ( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) * - 86 / 7 . يراد ماء الرجل وهو دافق يخرج من بين العمود الفقري والفخذين ، أو من بين عظام الورك وعضلاته والفخذ ، والترائب كما سبق جمع تريبة وهي ما كان منخفضا وخاضعا وليّنا في مقابل الصلب . أو لعلَّها إشارة إلى مبدأ تولَّد ذلك الماء ، وهو الجهاز الهاضمة ، فانّ هذا الماء إنّما هو يتحصّل من فضلة الدم الجاري ، والدم إنّما يتحصّل من التغذّي وهضم الغذاء . فالمنيّ هو محصول من الغذاء والدم ، يأخذه ويتصرّف فيه الأنثيان ، وهما